المقريزي
115
إمتاع الأسماع
وكان أهل الجاهلية لا يدفعون من جمع حتى تطلع الشمس على ثبير ، يقولون : ( أشرق ثبير ، كيما نغير ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن قريشا خالفت عهد إبراهيم . فدفع قبل طلوع الشمس . موقفه بمنى وأردف الفضل بن العباس من مزدلفة إلى منى . وقال : هذا الموقف ، وكل المزدلفة موقف . جمع الجمرات من مزدلفة وحمل حصى العقبة من المزدلفة ، وأوضع في وادي محسر ولم يقطع التلبية حتى رمي الجمرة ، ورمي جمرة العقبة يوم النحر على ناقته ( 1 ) ، ولا ضرب ولا طرد ، ولا إليك إليك ( 2 ) . نحر الهدي وتفريقه والأكل منه ولما انتهى إلى المنحر ( 3 ) قال : هذا المنحر ، وكل منى منحر ، وكل فجاج مكة طريق ومنحر ، ثم نحر بيده ثلاثا وستين بدنة بالحربة ، ثم أعطى رجلا فنحر ما بقي ، ثم أمر من كل بدنة نحرها ببضعة ( 4 ) فجعل في قدر فطبخه ، فأكل من لحمها وحسا من مرقها . وأمر عليا رضي الله عنه أن يتصدق بجلال البدن وجلودها ولحومها ، ولا يعطي منها في جزرها شيئا . التحليق ولما فرغ من نحر الهدي دعا الحلاق ، وحضر المسلمون يطلبون شعره ، فناول ( 5 ) الحلاق شق رأسه الأيمن ، ثم أعطاه أبا طلحة الأنصاري [ ثم ناوله الشق الأيسر فحلقه . فأعطاه أبا طلحة ، فقال أقسم بين الناس ] ( 6 ) . .
--> ( 1 ) في ( خ ) ( باقية ) . ( 2 ) إليك إليك : تنبيه يراد به الزجر ، والمعنى أن الحج سمته الهدوء والرفق . ( 3 ) في ( خ ) ( النحر ) . ( 4 ) البضعة : القطعة من اللحم . ( 5 ) في ( خ ) ( أعطى الحلاق ) ، وما أثبتناه من ( ط ) . وهو رواية الواقدي . ( 6 ) ما بين القوسين تتمة من ( ط ) عن السيرة الحلبية